النووي

104

روضة الطالبين

الموصي ، أم ابتداء عطية من الوارث ؟ قولان . أظهرهما : تنفيذ . وإن لم يكن وارث خاص ، فالزيادة على الثلث باطلة على الصحيح المعروف ، وبه قطع الجمهور ، لأن الحق للمسلمين ، فلا مجيز . وحكى أبو عاصم العبادي وجها في صحتها . وقال المتولي : للامام ردها . وهل له إجازتها ؟ يبنى على أن الامام ، هل يعطى حكم الوارث الخاص . وفي الوصية للوارث طريقان . أصحهما : أنه كما لو أوصى لأجنبي بزيادة على الثلث ، فتبطل برد سائر الورثة . فان أجازوا ، فعلى القولين . أحدهما : إجازتهم ابتداء عطية ، والوصية باطلة . وأظهرهما : أنها تنفيذ . والطريق الثاني : القطع ببطلانها وإن أجازت الورثة . والفرق أن المنع من الزيادة هناك لحق الورثة ، فإذا رضوا أجاز . والمنع هنا لتغيير الفروض التي قدرها الله تعالى سبحانه للورثة ، فلا أثر لرضاهم . فإن قلنا : تنفيذ ، كفى لفظ الإجازة ، ولا يحتاج إلى هبة وتجديد قبول وقبض ، وليس للمجيز الرجوع وإن كان قبل القبض . وإن قلنا : ابتداء عطية ، فلا يكفي قبول الوصية